السيد كمال الحيدري

336

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

بنفي السببية الوجودية بمفهومها العقلي بين « أ » و « ب » ولا للإيمان باستحالة الصدفة المطلقة . وهذا يعني أن من المحتمل أن يكون ل « ب » سبب توجد حتماً عند وجوده ، ومن المحتمل في الوقت نفسه أن توجد أحياناً بدون سبب أيضاً وهو معنى الصدفة المطلقة . والعامل الجديد في هذا الموقف هو الاحتمال القبلي للصدفة المطلقة ، وهذا الاحتمال لا يسمح للمستقرئ أن يستنتج من أمر اقتران « أ » و « ب » في التجربة سببية « أ » ل « ب » حتى إذا لم يكن يوجد احتمال لسببية « ت » أو « ج » أو شيء آخر ل « ب » لأنّ الصدفة المطلقة محتملة وما دامت محتملة فقد تكون « ب » موجودة صدفة . فلنفترض مثلًا أن « أ » هو الشيء الوحيد المحتمل كونه سبباً ل « ب » لنعرف ما هو الطريق لتنمية احتمال هذه السببية ونفي احتمال الصدفة المطلقة ، وعلى أساس أيّ علم إجماليّ يمكن أن ننمّي احتمال استحالة الصدفة المطلقة وبالتالي احتمال سببية « أ » ل « ب » بعد أن كان من الواضح عجز العلم الإجمالي البعدي الذي كنّا نتخذه أساساً لتنمية احتمال السببية في التطبيق السابق للقيام بهذا الدور ، لأنّ ذلك العلم لا يمكنه أن يعمل شيئاً سوى أن يثبت بقيمة احتمالية كبيرة أن « ت » لم يتكرر في كلّ التجارب الناجحة . ولا ينفع ذلك في هذا التطبيق لأننا نشكّ هنا في استحالة الصدفة المطلقة ، وافتراضُ أن « ت » غير موجود لا يمكنه أن ينفي احتمال وجود « ب » كصدفة مطلقة . والواقع أن المنطق الذاتي في تفسير الدليل الاستقرائي يتيح لنا أن نطبّق نظرية الاحتمال على نفس احتمال استحالة الصدفة المطلقة ، فننمّيه باستمرار من خلال التجارب الناجحة على أساس علم إجماليّ فنحصل